أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
12
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
الدّعاء إلى الوليمة . وقال عليه الصلاة والسّلام للحالب : « دع داعي اللبن » « 1 » هذا مثل ، وذلك أنه أمر الذي يحلب أن يبقي في الضّرع قليل لبن ؛ فإنّه إذا أبقى فيه ذلك استدعى ذلك القليل بقية اللبن في الضّرع ، وإذا استقصاه كلّه أبطأ في درّه . فعبّر عنه صلّى اللّه عليه وسلّم بهذه العبارة اللطيفة والاستعارة البديعة . قوله : يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ « 2 » أي سل . والدّعاء قد يعبّر به عن الحثّ على قصد الشيء ، وعليه قوله : [ من الطويل ] دعاني إليها القلب أني أحبّها وقوله : لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا « 3 » أي رفعة وتنويه عكس من قال في حقّه : وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ « 4 » لما سأل ربّه وقال : اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ « 5 » . والدّعوة : بالكسر مختصة بادّعاء النّسب ، وهي الحالة التي عليها الإنسان من الدّعوى . والدّعوة : بالفتح بمعنى الدّعاء والسؤال . والدّعوة : بالضمّ الوليمة . والإّدعاء : أن يّدعي شيئا له . أو أنه من بني فلان كقوله « 6 » : [ من البسيط ] إنا بني نهشل لا ندّعي لأب * عنه ولا هو بالأبناء يشرينا والادّعاء في الحرب : الاعتزاء إليه من ذلك ، ولذلك قيل : هو ابن الحرب ، لمن يلازمها . والدّعوة : الأذان ، ومنه قوله تعالى : وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ « 7 » ؛ قالت عائشة : هم المؤذّنون . وفي الحديث : « الخلافة في قريش والحكم في الأنصار والدّعوة في الحبشة » « 8 » أي الأذان لأجل بلال رضي اللّه عنه .
--> ( 1 ) النهاية : 2 / 120 . ( 2 ) 134 / الأعراف : 7 . ( 3 ) 43 / غافر : 40 . ( 4 ) 78 / الصافات : 37 . ( 5 ) 84 / الشعراء : 26 ، والمقصود به إبراهيم عليه السّلام . ( 6 ) البيت لبشامة النهشلي ( الحماسة : 1 / 102 ) أو لنهشل النهشلي : الشعر والشعراء : 533 . ( 7 ) 33 / فصلت : 41 . ( 8 ) النهاية : 2 / 122 ، ويقول الهروي : « وجعل الحكم في الأنصار لكثرة فقهائها » .